جعفر شرف الدين
256
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ( 7 ) [ الشورى ] . [ الآية 2 ] : وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ ( 2 ) وأنت مقيم بهذا البلد ، يكرم اللّه تعالى نبيه محمدا ( ص ) ، الذي جعله خاتم المرسلين ، وأرسله هداية للعالمين ، وجعل مولده بمكّة ؛ وهذا الميلاد يزيد مكّة شرفا وتعظيما : لأن أفضل خلق اللّه يقيم بها ، ويحل بين شعابها ، ويتنقّل بين أماكنها داعيا إلى دين اللّه ، حاملا وحي السماء ، وهداية الناس . [ الآية 3 ] : وَوالِدٍ وَما وَلَدَ ( 3 ) أقسم اللّه بآدم وذريته لكرامتهم على اللّه ، قال تعالى : وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ [ الإسراء / 70 ] وقيل : كل والد ومولود ، « والأكثرون على أنّ الوالد إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ، والولد محمد ( ص ) ، كأنه أقسم ببلده ثمّ بوالده ثمّ به » . [ الآية 4 ] : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ ( 4 ) ( الكبد ) : المشقّة والتّعب ، أي أوجدت الإنسان في تعب ومعاناة في هذه الحياة ، فهو في مشقة متتابعة ( من وقت احتباسه في الرحم إلى انفصاله ، ثمّ إلى زمان رضاعه ، ثم إلى بلوغه ، ثمّ ورود طوارق السّرّاء وبوارق الضّرّاء ، وعلائق التكاليف ، وعوائق التمدّن والتعيّش عليه إلى الموت ، ثم إلى البعث ، من المساءلة وظلمة القبر ووحشته ، ثم إلى الاستقرار في الجنة أو النار ، من الحساب والعتاب والحيرة والحسرة ) ونظير الآية قوله تعالى : يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ ( 6 ) [ الانشقاق ] وقوله سبحانه : الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [ الملك / 2 ] . [ الآيات 5 - 10 ] : أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ ( 5 ) يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً ( 6 ) أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ ( 7 ) أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ ( 8 ) وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ ( 9 ) وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ ( 10 ) . ( لبدا ) : أي كثيرا ، ( النجدين ) : الطريقين ، وهما طريقا الخير والشر . روي أن هذه الآيات نزلت في بعض صناديد قريش ، الذين كان رسول اللّه ( ص ) ، يكابد منهم ما يكابد ، وهو أبو الأشدّ أسيد بن كلدة الجمحي ، وكان مغترّا بقوّته البدنيّة ، وقيل نزلت في الوليد بن المغيرة . وسواء أكانت هذه الآيات نزلت في أحدهما أم في غيرهما فإنّ معناها عام .